سهيلة عبد الباعث الترجمان

34

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

- قرية بالشرق على فرسخين من إشبيلية - كان أكثر إقامته بالبادية ، دخل الطريق قبل الحلم ولم يزل عليها حتى مات . وكان صاحب دعاء كبير الشأن ، لم يزل يأكل من عمل يده حتى ضعف عن العمل ، وما قرأ كتابا غير المصحف حتى مات « 1 » . ومنهم أيضا الأخوان الشقيقان " أبو عبد اللّه محمد الخياط " وأبو العباس أحمد الإشبيلي " صاحبهما ابن عربي إلى عام تسعين وخمسمائة ، ثم خرجا يريدان الحجّ ، وجاورا في مكة ، ثم خرج أحمد إلى مصر ودخل طريق الملامتية ، أما محمد فكان يغلب عليه الخوف ، وإذا صلى فهو يسمع لقلبه دويّا على بعد ، سريع الدمعة دائم الحزن كثير الفكرة شديد التأوه . أما أحمد فقد جمع الفضائل واجتنب الرذائل ، عرف الحق فلزمه ، وكشف له عن السرّ فكتمه ، فهو ممن ينادى من وراء حجاب ، ذكرهما ابن عربي في رسالة القدس « 2 » . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أبي جمهور من أقران أبي علي الشكّاز وأبي عبد اللّه الخياط ، وكان مجتهدا في العبادة ، وكان يقرأ القرآن والعربية ، كان كثير النفور من الخلق يحب العزلة ، يحب أهل اللّه أهل القرآن « 3 » . ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن العربي الطائي ، وهو عمّ ابن عربي شقيق والده ، دخل الطريق وله من العمر ثمانون عاما على يد صبي صغير ، فلازم المجاهدة والسواحل ، كانت له كل يوم ختمة لازمة يهب نصفها لذلك الصبيّ ، كان يخبر بعجائب كثيرة . وكان عمره من وقت رجوعه إلى هذه الطريق إلى أن مات ثلاثة أعوام خاصة ، مات قبل دخول ابن عربي الطريق . « 4 » وآخرين غيرهم عملوا في البناء الروحي لابن عربي يعزّ إدراكهم لضيق المقام . وللخضر عليه السلام مكانة في تربية ابن عربي الصوفية ، إذ يعتبره أحد أساتذته ومن شيوخه الموجهين له . وظهوره له كان إثر حادثة له مع أستاذه الأول

--> ( 1 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص 97 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 105 وما يليها . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 108 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 110 .